اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

458

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ولو فرض أنه يضيّق عنها فقد كان من شرع الإحسان وحفظ الذمام لسيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله أن يضيّقوا على أنفسهم وينفقوا على الأزواج من مال اللّه أو يضمّ أبو بكر وعمر ابنتيهما إلى عيالهما ويطيّبوا نفس بضعة النبي صلّى اللّه عليه وآله بإعطائها فدك التي أفاء اللّه بها عليه ، ولا يلجؤها إلى النزاع في تلك المقامات ويغضبوها حتى الممات . أترى أن من بنى لقومه بيت شرف ومجد وجعل لهم مملكة يزاحمون بها الممالك العظمى ثم مات وخلّف بينهم بنتا واحدة وما لا يقوم بكفايتها ، فهل يحسن منهم أن ينتزعوا منها ذلك المال قهرا بحجة أنه يعود إلى المملكة ؟ وهل ترى من يفعل ذلك معدودا من حافظي حق الأب وذمامه أو معدودا من المضيّعين لحقه وأعدائه ؟ فكيف بسيد النبيين صلّى اللّه عليه وآله الذي بنى لهم شرف الدنيا والدين وأخرجهم من الظلمات إلى النور وهداهم - لو آمنوا - إلى الصراط المستقيم ، وما خلّف بينهم إلا بنتا وصفها بأنها بضعته وأنها سيدة نساء العالمين وأنها بغضبه ما يغضبها ! وأما قوله : فعمل أبو بكر في فدك مثل عمل النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فكان ينفق على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة عليها السلام وأولادها ، فكذب ظاهر ، إذ مع أن نفقة الأزواج بحسب أخبارهم السابقة كانت من مال بني النظير أو خيبر ؛ إن سيدة النساء عليها السلام لم تقم بين أظهرهم إلا مدة يسيرة ساخطة عليهم ، فمتى أخذت من أيديهم ؟ مضافا إلى ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا يقتسم ورثتي دينارا نارا ؛ ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة . فإنه لم يستثن إلا نفقة نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله ومؤونة عامله ، فلا تكون نفقة فاطمة عليها السلام وأولادها منها . والظاهر أن فدك صارت من مختصّات أبي بكر وعمر ، كما عن السيوطي في تاريخ الخلفاء ، ويدلّ عليه ما رواه أبو داود في سننه في باب صفايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كتاب الخراج عن أبي الطفيل ، قال : جاءت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إن اللّه عز وجل إذا أطعم نبيا طعمة فهي للذي يقوم بعده . ونحوه في كنز العمال عن أحمد وأبي داود وابن جريز والبيهقي .